الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

217

شرح ديوان ابن الفارض

الواو . والألباب جمع لب وهو العقل . ومحجّبة : خبر مبتدأ محذوف ، أي هي محجّبة . وبين الأسنّة متعلقة بقوله محجّبة . وقوله إليها متعلق بانثنت . وألبابنا : فاعل . وإذ : متعلق بانثنت . وجملة تثنّت في محل جر بإضافة إذ إليها . قال الأرجاني : وقفا لصائدة القلوب بدلها * وخفا جناية عينها الحوراء وتحدّثا سرّا فحول خبائها * سمر الرماح يملن للإصغاء وقال أيضا من أخرى : يا طارق الحيّ إذا جئته * فحيّ عنّي ساكنات البطاح وارم بطرف من بعيد فمن * دون صفاح البيض بيض الصّفاح والمراد من كونها محجّبة بين الأسنّة والظبا أنها في غاية العزّة والمنعة والصيانة وأنها محجوبة بين الرماح والسيوف وليس حجابها كغيرها بالجدران والبيوت . والإشارة بقوله إليها انثنت ألبابنا إلى أن غلبة المحبة والعشق قد أزالا عن قلوب المحبّين الخوف وحسبان العواقب والنظر إلى الحسود المراقب . وما أحسن قول ابن خفاجة الأندلسي : لقد جبت دون الحيّ كل تنوفة * يحوم بها نسر السماء على وكر وجئت ديار الحيّ والليل مطرف * منمنم ثوب الأفق بالأنجم الزهر وخضت سواد الليل يسودّ فحمه * ودست عرين الليث ينظر عن جمر فلم ألق الأصعدة فوق لأمة * فقلت قضيب قد أطلّ على نهر ولا شمّت الأغرّة فوق أشقر * فقلت حباب يستدير على خمر وسرت وقلت البرق يخفق غيرة * هناك وعين النجم تنظر عن شزر [ المعنى ] ( ن ) : قوله محجّبة صفة لضنينة في البيت قبله . وحجابها ظهور صور الكاملين عنها من تجلّي الاسم المصوّر . وقوله بين الأسنّة والظبا ، أي محميّة بالرّماح والسيوف عمّن يخبر عنها بأنها مستورة خلف صور هؤلاء الكاملين لقصور أفهام علماء الشريعة عن معرفة ذلك فيفهمون من القائل به حلولها أو اتحادها فيحكمون بكفر من يقول ذلك ويغزونه بالرّماح والسيوف . وهذا سبب إيراد أهل العلوم الذوقية الكشفية معارفهم وحقائقهم بالكنايات الغزلية وغيرها لأنهم لو صرّحوا بذلك لما قدر أن يفهم مرادهم غير أبناء طريقهم وتقع الغافلون بالأفهام العقلية في أديانهم وأعراضهم بغير علم . وقوله تثنّت كناية عن توجّهها بالإرادة الأزلية على التكوين . اه .